الشريف المرتضى
219
الانتصار
وحجتنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة أيضا . ( مسألة ) [ 108 ] [ حكم من فر من الزكاة ] ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من فر بدراهم أو دنانير من الزكاة فسبكها أو أبدل في الحول جنسا بغيره هربا من وجوب الزكاة فإن الزكاة تجب عليه إذا كان قصده بما فعله الهرب منها ، وإن كان له غرض آخر سوى الفرار من الزكاة فلا زكاة عليه . وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ولا يوجبون على من ذكرناه الزكاة وإن كان قصده الهرب منها ( 1 ) . وروي عن مالك وبعض التابعين أن عليه الزكاة ( 2 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة . فإن قيل : قد ذكر أبو علي بن الجنيد أن الزكاة لا تلزم الفار منها ببعض ما ذكرناه ( 3 ) . قلنا : الإجماع قد تقدم ابن الجنيد وتأخر عنه ، وإنما عول ابن الجنيد على أخبار رويت عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) ، تتضمن أنه لا زكاة عليه وإن فر بماله ، وبإزاء تلك الأخبار مما هو أظهر منه وأقوى وأولى وأوضح طريقا تتضمن أن
--> ( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) : ج 2 / 166 المجموع : ج 5 / 468 ، مختصر المزني : ص 46 . ( 2 ) بداية المجتهد : ج 1 / 264 فتح العزيز : ج 5 / 492 المجموع : ج 5 / 468 . ( 3 ) مختلف الشيعة : كتاب الزكاة ص 173 س 38 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 2 / 17 ح 28 .